السيد محمد باقر الصدر

347

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

المفترض هو في الألفات التي لم يشملها الاستقراء ؛ لأنّ هذا التعيين لا يقوم على أساس إذا كانت الألفات التي لم يشملها الاستقراء مقترنة بالباء تماماً كالألفات التي استقرأناها ، بل إنّ الألفات كلّها في هذه الحالة متساوية في صلاحيّتها لتطبيق ذلك الألف عليها ، ويؤدّي ذلك إلى نشوء عشرة احتمالات بعدد أفراد ( أ ) . وبهذا نحصل على علم إجمالي شرطي يضمّ عشر قضايا شرطية محتملة ، وهو العلم بأنّ الألفات إذا كان فيها ألف واحد - على الأقلّ - ليس مقترناً بالباء فهو إمّا ( أ 1 ) أو ( أ 2 ) أو ( أ 3 ) أو ( أ 4 ) أو ( أ 5 ) أو ( أ 6 ) أو ( أ 7 ) أو ( أ 8 ) أو ( أ 9 ) أو ( أ 10 ) . وبعد الاحتمالات في الجزاء توجد قضايا شرطية محتملة ، المقدّم فيها جميعاً هو افتراض أنّ ألفاً واحداً على الأقلّ ليس مقترناً بالباء ، وهو يعني افتراض نفي القانون السببي . وتختصّ كلّ قضية شرطية بجزاء معيّن . وخمس من تلك القضايا الشرطية المحتملة نعلم فعلًا بأنّ التالي فيها غير ثابت ، وهي القضايا التي تتضمّن جزاءاتها تعيين الألف المفترض في ( أ 1 ) أو ( أ 2 ) إلى ( أ 5 ) ، من قبيل القضية القائلة : إذا كان هناك ألف غير مقترن بالباء فهو ( أ 1 ) ، فإنّ هذه القضية الشرطية لا نحتمل جزاءها بالفعل ، وإن كانت القضية الشرطية نفسها محتملة ، وهذا يعني أنّ هذه القضايا الشرطية الخمس المحتملة التي نعلم فعلًا بأنّ التالي فيها غير ثابت ، تشكّل قيماً احتمالية خمساً لنفي المقدّم ، أي نفي وجود ألف لا يقترن به الباء ( وهذا النفي تعبير آخر عن إثبات القانون السببي ) ، وذلك لأنّ كلّ قضية شرطية إذا كنّا نعلم بأنّ التالي فيها غير موجود فتكون برهاناً على نفي المقدّم ، بنفس الدرجة التي تحظى بها القضية الشرطية من الإثبات . وبهذا تصبح خمس قضايا شرطية في هذا العلم الشرطي لصالح إثبات القانون السببي ، وخمس قضايا أخرى حيادية تجاه القانون السببي . وكلّما ازدادت الألفات التي ثبت بالاستقراء اقترانها بالباء ازداد عدد القضايا الشرطية